ابراهيم بن عمر البقاعي

81

نظم الدرر في تناسب الآيات والسور

سوقها أي عقد كالأنابيب ولها ورد تجرسه النحل ، ورأس ورقها قبيح جدا ، وهي مرعى ، ومنابتها السهل ، قال ابن برجان : وهي في النار في مقابلة شجرة طوبى في الجنة ، يضطرون إلى أكلها وإلى شرب الغسلين كما يضطر أهل الدنيا لإدخال الطعام والشراب طَعامُ الْأَثِيمِ * أي المبالغ في اكتساب الآثام حتى مرن عليها فصارت به إلى الكفر كَالْمُهْلِ أي القطران الرقيق وما ذاب من صفر أو حديد أو دردية ، روى أحمد والترمذي - وقال : لا نعرفه إلا من حديث رشدين - وابن حبان في صحيحه والحاكم من وجه آخر - وقال الحاكم : صحيح الإسناد - عن أبي سعيد رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله كَالْمُهْلِ قال : كعكر الزيت فإذا قرب إلى وجهه سقطت فروة وجهه فيه « 1 » . ( تغلي ) أي الشجرة - على قراءة الجماعة بالتأنيث ، والطعام على قراءة ابن كثير وحفص عن عاصم ورويس عن يعقوب بالتذكير ولا يعود الضمير على المهل لأنه مشبه به فِي الْبُطُونِ * أي من شدة الحر . [ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 46 إلى 54 ] كَغَلْيِ الْحَمِيمِ ( 46 ) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ( 47 ) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ( 48 ) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( 49 ) إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ ( 50 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 51 ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 52 ) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ ( 53 ) كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ( 54 ) ولما كان للتذكير بما يعرف شأن عظيم في الإقبال أو التنفير وإن كان دون ما شبه به قال : كَغَلْيِ أي مثل غلي الْحَمِيمِ * أي الماء الذي تناهى حره بما يوقد تحته ، فهو يثبت كأنه يريد أن يتخلص مما هو فيه من الحر ، روى الترمذي - وقال حسن صحيح - والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم - وقال صحيح على شرطهما - عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معائشهم فكيف بمن يكون هذا طعامه « 2 » .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد 3 / 70 - 71 والترمذي 2581 و 3322 وأبو يعلى 1375 وابن حبان 7473 والحاكم 2 / 501 والبيهقي 550 وإسناده ضعيف درّاج ضعيف في أبي الهيثم . وله شاهد عند أحمد 5 / 265 والترمذي 2583 والطبري 15 / 240 والطبراني 7460 والبيهقي في البعث 549 عن أبي أمامة رضي اللّه تعالى عنه ، واستغربه الإمام الترمذي ذلك لأن عبيد اللّه بن بسر مجهول . وأخرج الطبراني 9082 و 9083 عن ابن مسعود يفسّر ذلك وإسناده ضعيف فيه الحمّاني . ( 2 ) أخرجه أحمد 1 / 300 - 301 و 338 والترمذي 2585 والطيالسي 2643 والنسائي في الكبرى كما في التحفة 5 / 219 والطبراني 11068 وابن حبان 7470 والحاكم 2 / 294 و 451 والبيهقي في البعث 543 عن ابن عباس مرفوعا .